لماذا تجاهلت وسائل الاعلام مسيرة آلاف النساء الاسرائيليات والفلسطينيات؟ / عنات سرجوسطي, haokets, 25.10.16

في الماضي غير البعيد، جزء كبير من النقاش الجماهيري خصص للموضوع السياسي. تمت دراسة الامكانيات، اقترحت الحلول، وجرت نقاشات يقظة حول الموضوع. في الماضي غير البعيد، جزء ملحوظ من النقاش الجماهيري تعاطى مع ما يجري في الاراضي (المحتلة)، في المجتمع الفلسطيني، في نقاط التماس بين الفلسطينيين والاسرائيليين. في الماضي غير البعيد، جزء كبير من النقاش الجماهيري اعتمد على المعلومات التي قدمتها وسائل الاعلام المركزية لإطلاع الجمهور. في الماضي غير البعيد، كل وسيلة اعلام تحترم نفسها وتحترم مستمعيها، مشاهديها وقرائها وظفت اكثر من مراسل ومراسلة لتغطية ما يجري لدى الفلسطينيين. لم يكن هناك “مراسلنا لشؤون العرب” والذي يمتد مجال تغطيته من المغرب في الغرب وحتى ايران في الشرق كما هي الحال اليوم.

عملياً، في الماضي غير البعيد كنت انا واحدة من هؤلاء المراسلين، وصدقوا او لا، فقد كنت مسؤولة عن تغطية قطاع غزة، والى جانبي كان هناك مراسل يغطي الضفة الغربية والى جانبه مراسل آخر يعنى بتغطية العالم العربي. لعدة سنوات كنا نحضر ثلاثتنا التقارير في كل يوم- نعم في كل يوم- كل في مجاله. أي أن للموضوع السياسي كان هناك حجم كبير في التغطية الاعلامية ولهذا ايضاً في النقاش الجماهيري.

ولكن مرت السنوات والموضوع أهمل تماماً تقريباً. اليوم، فقط اذا قمنا بالحفر عميقاً في شبكة الانترنت سنستطيع ان نستقي القليل من المعلومات عما يجري في أنحاء الضفة الغربية. التقارير عما يجري في غزة تختزل الى معلومات سطحية جداً، هذا ان توفرت هذه أصلاً. التوازن الجماهيري بأكمله تغير عملياً. الموضوع الاقتصادي-الاجتماعي احتل مكاناً اوسع وأعمق. بإمكاننا اليوم ان نقول في اية لحظة معطية ما هو سعر لبن “الكوتج”، بأن نعطي قائمة اسعار مقارنة للمنتجات الاساسية في تل ابيب، برلين ونيويورك. نحن نعرف مخطط الغاز بحذافيره، ونتابع بقلق تعاظم قوة الشركات على حساب الزبون الصغير، ونفهم كيف تعمل الطريقة التي اصبحت البنوك بفضلها أكثر المؤسسات ربحية في السوق.

……

Haokets