لا تطلبوا من عباس ونتنياهو النزول عن الشجرة / Marie-Lyne Smadja, 30.9.15. I24News

كان هناك بصيص أمل مؤخرا… في ختام 50 يوما من الصيام المشترك في الصيف المنصرم، نحن “نساء تشنّ السلام”، من كل أنحاء البلاد، نمثل كافة الديانات ووجهات النظر السياسية – التقينا برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. قدم لنا رئيس الوزراء رسالة واضحة لننقلها الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مؤكدا أنه “مستعد للقاء عباس بأي مكان، حتى في المقاطعة (المقر الرئاسي الإداري للسلطة الفلسطينية في رام الله)، بهدف العودة الى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة”، وقد كرر نتنياهو هذه الرسالة مؤخرا في خطاب له في لندن.

في الآن ذاته، أعلن عباس أنه سيعود الى الأمم المتحدة بنية اتخاذ خطوة أحادية الجانب. في اليوم التالي سيكون دور نتنياهو ليتحدث أمام الجمعية العامة. لا شك أن هذه القصة بالنسبة لنا المواطنين هي شعور بالتكرار (دي جا فو).

تصريحات عباس الأخيرة أوضحت أنه تسلق شجرة عالية جدا. كما أن نتنياهو تسلق شجرة أخرى قبيل انتخابات آذار/ مارس الماضية. الآن، نحن سيدات “نساء تشن السلام” نريدهما أن يبقيا هناك. بالطبع نطمح لأن يتسلقا أعلى وأعلى كي يبلغا القمة في النهاية.

بهذا العلو قد يتمكنا من أخذ نفس عميق والاقدام على الخطوة الجريئة، تلك التي يتطلع اليها الزعماء الأخلاقيون ويتنبهوا للمصلحة العامة، وليس فقط للموقع الصغير الذي زرعوا أنفسهم به. حان الوقت كي يثبت كلاهما على غير العادة أنهما زعيمان حقيقيان وليسا مجرد “شاطرين بالحكي”.

من موقع المراقبة بوسعهم الترفع فوق زئير الكراهية والعنف ويتمكنا من التفكير بوضوح عن الصراع الذي يخوضونه فوق رؤوسنا، فوق ملايين المواطنين الاسرائيليين والفلسطينيين. بات معلوما أن هناك أكثرية جلية في كلا الطرفين اللذين يبحثان عن الأمر ذاته: نهاية الصراع المروّع المستمر وفرصة للعيش بسلام وهدوء أخيرا.

عندما يقفان على أعلى الأغصان، يتمكن نتنياهو وعباس من إبعاد نفسيهما عن كل الضجيج القادم من الائتلافات الحكومية وأحزاب المعارضة؛ قد ينجحا برؤية النظام الايكولوجي الإقليمي وما يجري في العالم. من هناك، قد يعيا القيمة الاستراتيجية بالانتماء الى تحالفات إقليمية جديدة تُمليها القتال في حروب أصعب بكثير، تلك التي بين العالم المتحضر والإرهاب البائس.

I24News