رسالة مفتوحة لرئيس الولايات المتحدة الامريكية دونالد ترامب نشر في 21.5.207 من قبل حموطال غوري

تأليف:ليؤورا هدار وحموطال غوري

أهلا بك في ربوعنا، وفي مدينة القدس بالتحديد، هذه المدينة المقدّسة المهمّة التي كُتبَ بين أسوارها وحواريها تاريخ أبناء وبنات الديانات الثلاث: اليهوديّة والإسلام والمسيحيّة
نحن، ليئورا هَدار وحموطال غوري، عضوتان في حركة ” نساء يصنعن السلام” ندعوك للعمل، في إطار زيارتك ولقاءاتك مع قادة المنطقة، على تجديد المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، وعلى النهوض باتفاقيّة سياسيّة متبادلة.

أنا ليؤورا هدار، أم لأربعة أولاد وبنات. أسكن في مستوطنة “عاليه زَهاف” في السامرة، ومتزوّجة من رجل هو ابن لعائلة يهوديّة هاجرت من العراق إلى إسرائيل عند إقامتها. والداي هما يهوديّان ترعرعا في الولايات المتّحدة الامريكيّة، وقد دفعهما حبّهما للبلاد والدولة وإيمانهما بالصهيونيّة إلى الهجرة إلى إسرائيل.

في كل يوم اختار مجددا العيش في هذه البلاد على الرّغم من الصعوبات الجمّة، لأنني أؤمن بإمكانيّة تغيير الواقع وخلق واقع أفضل، ومن خلال إدراكي بأنْ لا خيار لدينا سوى تقبّل حقيقة أنّنا جميعا نعيش معا على هذه البقعة الصغيرة، ونحبها، وعلينا أن نعثر على طريق تمكّننا من  العيش فيها بسلام ووئام.

أنا حموطال غوري، ابنة حاييم وعاليزا، اللذان ينتميان لجيل المؤسّسين لدولة إسرائيل، ومتزوّجة من دورون الذي ولد هو الآخر في القدس، وأم لدانيال ونَعماه. أنا نسويّة وأعمل منذ 35 عاما من أجل تحقيق السلام ومن أجل حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية. أعيش في القدس. هنا ولدت وهنا يترعرع ابنائي. القدس هي المدينة التي يتطلّع إليها ملايين بني البشر: مسلمون ويهود ومسيحيّون.  هذه المدينة التي تحولت إلى لب الصراع الديني والسياسي يمكن لها أن تتحوّل إلى المكان الذي تُزَف منه بشارة جديدة حول مستقبل منطقتنا: بشارة السلام والأمن لجميع سكّان المنطقة.

نضمّ صوتانا معا ونتوجّه إليك الرئيس ترامب لأنّك قادر على كسر الجمود والنهوض باتفاقيّة سياسيّة تضع حداً  للنزاع الدمويّ المرير بين إسرائيل والفلسطينيين. نطالب كذلك –ونتوقع- أن تأخذ النساء دورا  فعالا في حل الصراع وتحقيق اتفاقيّة سياسيّة. نحن- نساء من جميع المشارب والمجتمعات- نُحضر إلى طاولة المفاوضات  أصواتَنا ومعارفنا الغزيرة  كمواطنات وكنشيطات، وكمن يُدركن إدراكاً عميقًا معنى الأمن بالنّسبة لنا ولعائلاتنا  ولمجتمعاتنا المحليّة وللمجتمع بعامّة. لقد بيّنت أبحاثٌ أجريت في أرجاء العالم أنّ المشاركة النشطة للنساء في حلّ الصراعات المريرة في أرجاء العالم ساهمت مساهمة كبيرة في بناء اتفاقيات جِديّة ومستدامة.

نؤمن بقوة وقدرة النساء على النهوض باتفاقيات خلاّقة وعمليّة، وبقدرتهنّ على ردم الفجوات وفضّ الخلافات بطرق قوامُها الإصغاء والاحترام وإشراك الجميع. نؤمن بهذا الأمر لأنّه يشكل ممارسة حياتيّة في حركة ” نساء يصنعن السلام” التي تخلق الروابط بين نساء ينتمين لمجتمعات مختلفة ويتبنّين مواقف سياسيّة متباينة. نؤمن بهذا الأمر لأنّنا اخترنا العمل من خلال تبنّي طرق الحوار  الذي يحترم الجميع، والعمل وَفْق  سياسات التعارف والاهتمام والمسؤوليّة تجاه الآخر، في سبيل النهوض بأهداف مشتركة وحياة مشتركة على الرغم من الخلافات القائمة.

نحن، ليؤورا وحموطال نجسّد هذا الامر من خلال الكتابة المشتركة، على الرغم من الفروقات والاختلافات بيننا. تماما كما عثرنا على سبل العمل سويّة، وخلق صوت نسائي قوي ومشترك يدعو إلى استنفاد جميع الإمكانيّات والفرص بغرض التوصّل إلى اتفاقية سياسية.

نتوقّع منك ومن قادتنا المنتخبين أن تحذوا حذونا، و أن تبحثوا عن القواسم المشتركة، لا عن الأمور التي تخلق التفرقة والبغضاء، وأن تعملوا من أجل مستقبل أبنائنا ومن أجل مستقبل المنطقة. نتوقّع منكم أن تأخذوا أمننا كنساء بعين الاعتبار ،وأن تشركونا في عمليّات التوصّل إلى اتفاقيّة سلميّة.